علي أصغر مرواريد
23
الينابيع الفقهية
أنكر حكم عليه بذلك ، وإن كان صحيحا - وإنما يتجاهل ويعاند بالسكوت - أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر إلا أن يعفو الخصم عن حقه عليه . وكذلك إن أقر بشئ ولم يبينه كأن يقول له على شئ ولا يذكر ما هو ، فيلزمه الحاكم بيان ما أقر به ، فإن لم يفعل حبسه حتى يبين . باب البينات : والبينة تقوم بالشهود إذا كانوا عدولا ، والعدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله عز وجل ، ولا تقبل شهادة الفاسق ولا ذي الضغن والحسد والعدو في الدنيا والخصم فيها ، ولا تقبل شهادة المتهم ولا الظنين ، وتقبل شهادة أهل الحق على أهل البدع ، ولا تقبل شهادة بدعي على محق ، وإقرار العقلاء على أنفسهم بما يوجب حكما في الشريعة عليهم مقبول وإن كانوا على ظاهر كفر أو إسلام وهدى أو ضلال وطاعة أو عصيان ، ولا تقبل شهادتهم على غيرهم وإن كانوا من الاعتقاد على مثل ما هم عليه ، أو على خلاف ذلك إلا أن يكونوا على ظاهر الإيمان والعدالة حسب ما ذكرناه . وليس حكم الإقرار على النفس حكم الشهادة لها ولغيرها وعليها فيما يقتضيه دين الاسلام ، وتقبل شهادة الوالد لولده وعليه ، وتقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادته عليه ، وتقبل شهادة الرجل لامرأته إذا كان عدلا وشهد معه آخر من العدول ، أو حلفت المرأة مع الشهادة لها في الديون والأموال ، وتقبل شهادة العبيد لساداتهم إذا كانوا عدولا ، وتقبل على غيرهم ولهم ولا تقبل على ساداتهم وإن كانوا عدولا ، ولا تقبل شهادة شراب الخمور ولا شئ من الأشربة المسكرة سواء شربوها على الاستحلال بالتأويل أو التحريم ، ولا تقبل شهادة مقامر ولا لاعب نرد وشطرنج وغيره من أنواع القمار ، وتقبل شهادة الأعمى إذا أثبت ولم يرتب بما شهد به . وإذا شهد الكافر على شئ في حال كفره ثم أسلم وتورع قبلت شهادته التي شهدها في الكفر ، وكذلك الفاسق إذا شهد على شئ وهو فاسق ثم تاب وأصلح وعرفت منه العفة قبلت شهادته بعد توبته فيما شهده في حال فسقه .